ابن عساكر

406

تاريخ مدينة دمشق

الشئ فإذا أعطيتموه كرهتموه ما أخوفني ان تعبدوا هذه السمكة قال عودي كما كنت بإذن الله قال فعادت مشوية في حالها قال كن أنت يا روح الله أول من يأكل ثم نأكل بعد قال عيسى معاذ الله بل يأكل منها من طلبها وسألها ففرق الحوريون أن تكون انما أنزلت سخطة فيها مثلة فلم يأكلوا ودعا لها عيسى أهل الفاقة والزمانة من العميان والمجذمين والبرص والمقعدين وأصحاب الماء الأصفر والمجانين والمختلين قال كلوا من رزق الله ربكم ودعوة نبيكم فإنه رزق ربكم وتكون المهانة لكم والبلاء لغيركم واذكروا اسم الله وكلوا ففعلوا فصدر عن تلك السمكة والأرغفة والرمانات والبقول الف وثلاثمائة رجل وامرأة بين فقير جائع وزمن ناقة ورفعت السفرة إلى السماء وهم ينظرون إليها واستغنى كل فقير اكل منها يومئذ فلم يزل غنيا حتى مات وبرئ كل زمن من زمانته فلم يزل حتى مات وندم الحواريون وسائر الناس ممن أبى ان يأكل منها حسرة فشابت منها أشفارهم قال فكانت إذا نزلت بعد ذلك أقبلوا إليها صورا من كل مكان يسعون يركب بعضهم بعضا الأغنياء والفقراء والرجال والنساء والضعفاء والأشداء والصغار والكبار والأصحاء والمرضى فركب بعضهم بعضا فلما رأى عيسى بن مريم ذلك جعلها نوبا بينهم قال وكانت تنزل غبا يوما ولا تنزل يوما كناقة ثمود ترعى يوما وترد يوما فلبث بذلك أربعين صباحا تغب يوما وتنزل يوما يؤكل منها حتى إذا فاء الفئ طارت صعدا ينظرون إلى ظلها في الأرض حتى توارى عنهم فأوحى الله إلى عيسى ان اجعل مائدتي رزقا لليتامى والزمني دون الأغنياء من الناس فلما فعل ذلك بهم عظم ذلك على الأغنياء وأذاعوا القبيح حتى شكوا وشككوا فيه الناس فوقعت الفتنة في قلوب المرتدين قال قائلهم يا روح الله وكلمته ان المائدة لحق انها لتنزل من عند الله قال عيسى ويحكم هلكتم سروا للعذاب ان لم يرحمكم الله فأوحى الله تعالى إلى عيسى اني آخذ بشرطي من المكذبين قد اشترطت عليهم اني معذب من كفر منهم " عذابا لا أعذبه أحدا من العالمين " بعد نزولها " ان تعذبهم فإنهم عبادك وان تغفر لهم فإنك أنت العزيز

--> 1 - في تفسير ابن كثير : ما أخوفني عليكم ان تعاقبوا بما تصنعون . 2 - الأصل : رغيبا . 3 - سورة المائدة الآية : 115 .